محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
62
الفتح على أبي الفتح
وقوله : أناس إذا لاقوا عدىً فكأنما . . . سلاح الذي لاقوا السلاهبِ يريد : إذا لاقوا أعداءهم كان سلاحهم عندهم مالا يعبأ به ، كالغبار الذي تثيره خيلهم السلاهب وهذه الألف واللام التي مر ذكرها في شرح قوله : وكذا الكريم إذا أقام ببلدة يريد فكان سلاح أعدائهم غبار الخيل التي ركبوها الطوال ، لقلة احتفالهم به . ولولا هذا التأويل لكان تخصيصه السلاهب نافراً مستهجناً . فقد علم إن الفارس إذا قال : الفرس سلهب فإنما يعني فرسه الذي هو راكبه . ألا ترى إلى قول حندج بن البكاء قاتل زهير بن جذيمه : ( ضربته والسيف حديد والساعد شديد ) . كيف سبق إلى وهمك يريد إنه سيف نفسه وساعده وقال الشيخ أبو الفتح : خصَّ السلاهب لأنها أسرع ، فغبارها أخف وألطف . وهذا تمحّل لا خفاء به ، وباضطرابه .